ابن الأثير
460
الكامل في التاريخ
سوأته ، وشدّوا في ذكره حبلا وسحبوه في البلد ، وكانوا يضعون [ 1 ] بيده مغرفة يعني أنّها قلم وقد غمسوها في العذرة ويقولون [ 2 ] وقّع لنا يا مولانا ، إلى غير هذا من الأفعال الشنيعة ، ثمّ خلّص من أيديهم ودفن . هذا فعلهم به مع حسن سيرته فيهم وكفّه عن أموالهم وأعراضهم ، وسيّرت الرّسل إلى الآفاق لأخذ البيعة ، فسيّر صدر الدين شيخ الشيوخ إلى البهلوان ، صاحب همذان وأصفهان والرّيّ وغيرها ، فامتنع من البيعة ، فراجعه صدر الدين ، وأغلظ له في القول ، حتى إنّه قال لعسكره في حضرته : [ ليس ] لهذا عليكم طاعة ما لم يبايع أمير المؤمنين ، بل يجب عليكم أن تخلعوه من الإمارة ، وتقاتلوه ، فاضطرّ إلى البيعة والخطبة ، وأرسل إلى رضى الدين القزوينيّ مدرّس النظاميّة إلى الموصل لأخذ البيعة ، فبايع صاحبها ، وخطب للخليفة النّاصر لدين اللَّه أمير المؤمنين . ذكر عدّة حوادث في هذه السنة هبّت ريح سوداء مظلمة بالديار الجزريّة والعراق وغيرها ، وعمّت أكثر البلاد من الظهر إلى أن مضى من اللّيل ربعه ، وبقيت الدنيا مظلمة يكاد الإنسان لا يبصر صاحبه ، وكنت حينئذ بالموصل ، فصلّينا العصر والمغرب والعشاء الآخرة على الظن والتخمين ، وأقبل النّاس على التضرّع والتوبة والاستغفار ، وظنّوا أن القيامة قد قامت ، فلمّا مضى مقدار ربع اللّيل زال ذلك الظلام والعتمة التي غطّت السماء ، فنظرنا فرأينا النجوم ، فعلمنا مقدار ما مضى من اللّيل ، لأنّ الظلام لم يزدد بدخول اللّيل ، وكان كلّ
--> [ 1 ] - يضعوا . [ 2 ] - ويقول .